الشيخ عبد الله العروسي
60
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
إرادة المفارقة ) لك وجلس معه ورغب في صحبته ، وعرف منه كمال محبته حيث أرشده إلى ما يسلم به في دينه ويعلو به في درجته ( سمعت أبا حاتم الصوفيّ يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سمعت الزقيّ يقول : سمعت الكتانيّ يقول : صحبني رجل وكان على قلبي ثقيلا ) بغير سبب أعرفه ففكرت في سببه فلم أعرفه ( فوهبت له شيئا ) تطيب به نفسه ( ليزول ما في قلبي ) من ثقله لخبر « تهادوا تحابوا » « 1 » ( لم يزل ) فأردت أن أذل نفسي له إذ لم تتصلح بالإحسان ( فحلمته إلى بيتي وقلت له : ضع رجلك على خدي فأبى فقلت ) له : ( لا بد ) من ذلك ( ففعل واعتقدت ) أي عزمت عليه ( أن لا يرفع رجله من ) فوق ( خدي حتى يرفع اللّه من قلبي ما كنت أجده ) من ثقله ( فلما زال عن قلبي ما كنت أجده قلت له : ارفع رجلك الآن ) ، هذا منشؤه اتهام النفس في سوء أخلاقها وكراهتها لغيرها بلا سبب يقتضي ذلك بل ربما بلغ العبد عن غيره كلام ولم يرده به ، فتوهم أنّه أراده به فكرهه ونفر منه ، وذلك من دسائس النفس والشيطان فيداوي العبد نفسه بمثل ذلك . ( وكان إبراهيم بن أدهم يعمل في الحصاد وحفظ البساتين وغيره ) أي غير ذلك ( وينفق على أصحابه ) أجرته كان يسلمها لبعض أصحابه يشتري بها نفقتهم ، ( وقيل : كان ) إبراهيم ( مع جماعة من أصحابه فكان يعمل بالنهار ) فيما ذكر ( وينفق عليهم ويجتمعون بالليل في موضع ، وهم صيام ، فكان يبطىء في الرجوع ) إليهم ( من العمل ) وربما يشتغل بعبادته قبل العشاء وبعدها بساعة ( فقالوا ليلة ) لما تأخر عنهم وكرهوا الصبر إلى وقت مجيئه : ( تعالوا نأكل فطورنا دونه حتى يعود بعد هذا أسرع ) فلا يعود إلى الإبطاء ( فأفطروا ) على ما معهم ( وناموا فلما رجع إبراهيم وجدهم نياما فقال ) في نفسه : ( مساكين لعلهم لم يكن لهم طعام ) يفطرون عليه فناموا جياعا إذ لو كان عندهم طعام لانتظروني ( فعمد ) بفتح الميم أي قصد ( إلى شيء من
--> ( 1 ) أخرجه الموطأ ( حسن الخلق 16 ) .